ما أسباب الدوخة والدوار؟ ومتى تكون علامة تستدعي القلق
📷 Maria Marselle · Pexels✦ أهم النقاط
- الدوخة كلمة تجمع أحاسيس مختلفة: خفّة رأس، أو دوار يشبه الدوران.
- أشهر أسبابها بسيطة: الجفاف، والنهوض السريع، ومشاكل الأذن الداخلية.
- معظم حالاتها عابرة وحميدة وتتحسّن بخطوات بسيطة.
- بعض العلامات المصاحبة تجعلها حالة طارئة تستدعي الطبيب فورًا.
تقف فجأةً فتشعر أن العالم يميل تحت قدميك، أو تستيقظ فتحسّ أن غرفتك تدور من حولك رغم أنك ساكن. الدوخة من أكثر الأحاسيس إزعاجًا وإرباكًا، لأنها تهزّ أبسط ما نعتمد عليه: إحساسنا بالتوازن والثبات. لكن قبل أن تقلق، اعلم أن الدوخة في أغلب الأحيان عرَض عابر لأسباب مفهومة وحميدة. في هذا المقال نفكّكها بهدوء: ما أنواعها، ولماذا تحدث، وكيف تتعامل معها، والأهمّ — كيف تميّز الدوخة العادية عن تلك التي تستدعي طبيبًا فورًا.
الدوخة ليست إحساسًا واحدًا
أول ما ينبغي فهمه أن «الدوخة» كلمة فضفاضة تصف أحاسيس مختلفة. النوع الأول خفّة الرأس (Lightheadedness): شعور بأنك قد تُغمى عليك، أو أن رأسك «فارغ» أو طائف، وغالبًا يرتبط بنقص وصول الدم للدماغ لحظيًّا. النوع الثاني الدوار (Vertigo): إحساس كاذب بأنك أو ما حولك يدور أو يتحرّك، وغالبًا مصدره الأذن الداخلية المسؤولة عن التوازن. التفريق بينهما مهمّ، لأن الطبيب يستدلّ بنوع الإحساس على السبب المحتمل. لذا حين تصف دوختك، انتبه: هل تشعر أنك ستغيب عن الوعي، أم أن الغرفة تدور؟
🔥 حاسبة السعرات
احسب احتياجك اليومي من السعرات وسعرات هدفك — مجانًا وفوريًا.
الأسباب الشائعة (وأغلبها بسيط)
معظم نوبات الدوخة ترجع لأسباب يومية لا تدعو للفزع. من أكثرها شيوعًا: الجفاف، فنقص السوائل يخفض حجم الدم ويسبّب خفّة رأس؛ والنهوض السريع من الجلوس أو الاستلقاء، إذ ينخفض ضغط الدم لحظيًّا قبل أن يعوّضه الجسم (يُسمّى هبوط الضغط الوضعيّ)؛ وانخفاض سكر الدم عند تأخّر الوجبات؛ والتعب والإرهاق وقلّة النوم. هذه الأسباب تُحدث دوخة عابرة تزول سريعًا بمجرّد الجلوس والترطيب وتنظيم الطعام والنوم. إنها إشارات جسدك أنه يحتاج عنايةً بسيطة.
عندما يكون المصدر أذنك الداخلية
إن كان إحساسك هو الدوار الدوّار (أن الغرفة تلفّ)، فالمرجّح أن السبب في الأذن الداخلية، حيث توجد أجهزة دقيقة تشبه المستوى المائيّ تحفظ توازنك. من أشهر أسبابها حالة تُعرف بدوار الوضعة الحميد، حيث تسبّب حركة معيّنة للرأس (كالالتفات في السرير) نوبة دوار قصيرة شديدة. وقد يسبّب التهاب فيروسيّ في الأذن الداخلية دوارًا يستمرّ أطول. هذه الحالات مزعجة لكنها غالبًا حميدة وقابلة للعلاج، وبعضها يتحسّن بتمارين بسيطة يصفها الطبيب لإعادة ضبط التوازن.
القلق والتنفّس: سبب يُغفَل
لا تقتصر أسباب الدوخة على الجسد؛ فالحالة النفسية لها دور. عند نوبات القلق أو التوتّر الشديد، يميل الإنسان للتنفّس السريع السطحيّ (فرط التنفّس)، ما يخلّ بتوازن الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدم، فيسبّب خفّة رأس وتنميلًا وإحساسًا بعدم الاتّزان. وقد يدخل الشخص في حلقة: يخاف من الدوخة فيزداد قلقه فتزداد الدوخة. إدراك هذا الرابط مهمّ، لأن علاج الدوخة هنا يبدأ من تهدئة التنفّس والتوتّر، لا من البحث عن مرض جسديّ لا وجود له.
ماذا تفعل لحظة الدوخة؟
حين تباغتك الدوخة، تصرّفك الفوريّ يحميك من السقوط ويهدّئ النوبة. اجلس أو استلقِ فورًا في مكان آمن حتى لا تقع، وتجنّب القيادة أو الوقوف على مرتفع. ثبّت نظرك على نقطة ثابتة أمامك، فهذا يساعد الدماغ على استعادة التوازن. تنفّس ببطء وعمق إن كنت متوتّرًا. اشرب ماءً إن كان السبب جفافًا، وتناول شيئًا إن تأخّرت وجبتك. وتحرّك بعدها بلطف وبِبطء، دون حركات رأس مفاجئة. هذه الخطوات البسيطة تُنهي معظم النوبات العابرة بأمان.
كيف تقلّل تكرارها؟
الوقاية أفضل من العلاج. للتقليل من نوبات الدوخة: حافظ على ترطيبك بشرب الماء بانتظام على مدار اليوم؛ انهض ببطء من السرير أو الكرسيّ، خاصّةً في الصباح؛ لا تطِل الصيام عن الطعام فتنخفض طاقتك وسكرك؛ احصل على نوم كافٍ؛ وقلّل الكافيين والكحول اللذين يزيدان الجفاف. وإن كنت تتناول أدوية، فاعلم أن بعضها قد يسبّب دوخة كأثر جانبيّ، فناقش ذلك مع طبيبك. عادات صغيرة كهذه تجعل دوختك أندر وأخفّ.
متى تكون الدوخة إنذارًا خطيرًا؟ (مهمّ)
أغلب الدوخة حميدة، لكن بعض العلامات تجعلها حالة طارئة تستدعي رعاية فورية. اطلب المساعدة فورًا إن صاحب الدوخة: صعوبة في الكلام أو تلعثم، أو ضعف أو خدر في أحد جانبي الجسم أو الوجه، أو ازدواج في الرؤية أو فقدان بصر مفاجئ، أو صداع شديد مفاجئ غير معتاد، أو ألم في الصدر أو خفقان شديد، أو فقدان وعي، أو صعوبة في المشي والاتّزان بشكل حادّ. هذه قد تكون علامات على حالة خطيرة كالسكتة الدماغية. لا تنتظر ولا تهوّن — اذهب للطوارئ. وحتى دون هذه العلامات، إن تكرّرت الدوخة كثيرًا أو أثّرت على حياتك، فاستشر الطبيب لتقييمها. هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن رأي مختصّ.



