ما أسباب خفقان القلب؟ ولماذا تشعر بضربات قوية ومتى تزور الطبيب
📷 Luan Rezende · Pexels✦ أهم النقاط
- أغلب حالات الخفقان سببها الكافيين أو التوتر أو قلة النوم أو المجهود وتزول وحدها.
- الجفاف ونقص المعادن والحمّى وبعض الأدوية قد تثير الخفقان أيضًا.
- خفقان مصحوب بألم صدر أو إغماء أو ضيق تنفّس شديد حالة طارئة.
- تدوين وقت النوبات ومحفّزاتها يساعد الطبيب على تحديد السبب.
أن تشعر فجأة بقلبك ينبض بقوة أو يتسارع أو كأنه تخطّى ضربة، تجربة مزعجة تجعل الكثيرين يظنون أن مكروهًا يحدث. الحقيقة المطمئنة أن الخفقان في معظم الحالات ظاهرة حميدة لا تدلّ على مرض في القلب، بل على استجابة طبيعية لمنبّه ما. لكن معرفة الفرق بين الخفقان العابر وبين ما يستدعي الفحص هو ما يمنحك راحة البال.
الخفقان ببساطة هو أن تصبح واعيًا بضربات قلبك، سواء لأنها أصبحت أقوى أو أسرع أو غير منتظمة. القلب ينبض دائمًا، لكننا لا نشعر به عادةً؛ حين نشعر به يكون شيء ما قد رفع من نشاطه أو غيّر إيقاعه مؤقتًا.
🔥 حاسبة السعرات
احسب احتياجك اليومي من السعرات وسعرات هدفك — مجانًا وفوريًا.
المحفّزات اليومية الشائعة
الكافيين على رأس القائمة: القهوة والشاي القوي ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية المحتوية على منبّهات. حتى الشوكولاتة الداكنة قد تفعل ذلك عند البعض. الحساسية للكافيين تختلف من شخص لآخر، وكثيرون لا يربطون بين فنجان العصر ونوبة الليل.
التوتر والقلق من أقوى الأسباب. عند الانفعال يفرز الجسم الأدرينالين الذي يسرّع القلب ويقوّي ضرباته. نوبات الهلع تحديدًا تسبّب خفقانًا شديدًا مع ضيق نفس وتنميل قد يوهم بأزمة قلبية، بينما هي في جوهرها استجابة قلق.
قلة النوم والإرهاق يجعلان القلب أكثر تهيّجًا. كذلك المجهود البدني المفاجئ، والتدخين، والإفراط في الكحول لمن يتناوله. بعض هذه المحفّزات يجتمع في يوم واحد فيصبح الخفقان أوضح.
أسباب جسدية تستحق الانتباه
الجفاف واختلال المعادن مثل نقص البوتاسيوم أو المغنيسيوم قد يضطرب معهما الإيقاع الكهربائي للقلب، خاصة في الحرّ أو بعد إسهال أو تعرّق شديد. شرب الماء الكافي وتعويض السوائل يهدّئ كثيرًا من هذه الحالات.
الحمّى وفقر الدم (الأنيميا) يجعلان القلب يعمل بجهد أكبر ويتسارع تعويضًا. وفرط نشاط الغدة الدرقية سبب معروف للخفقان المستمر مع فقدان وزن ورجفة وتعرّق، ويحتاج تحليلًا بسيطًا لكشفه.
عند النساء، التغيّرات الهرمونية في الدورة والحمل وسن اليأس قد تصاحبها نوبات خفقان. كما أن بعض الأدوية ومزيلات الاحتقان ورذاذ الربو ومكمّلات معيّنة قد تثيره؛ لذا يفيد مراجعة قائمة أدويتك مع الطبيب أو الصيدلي.
متى يكون الخفقان مرتبطًا بالقلب
أحيانًا ينبع الخفقان من اضطراب حقيقي في نظم القلب. الرجفان الأذيني مثلًا يجعل النبض غير منتظم تمامًا وسريعًا، وهو أكثر شيوعًا مع التقدّم في العمر ويرفع خطر الجلطات، لذا يستحق التشخيص والعلاج. توجد أيضًا ضربات إضافية مبكرة يشعر بها كثيرون على شكل تخطّي ضربة، وهي في الغالب حميدة لكن تقييمها مطمئن.
ما يرفع الشك نحو سبب قلبي: أن يبدأ الخفقان دون محفّز واضح، أو يستمر طويلًا، أو يصاحبه دوار أو ضيق نفس أو ألم صدر، أو يحدث لمن لديه مرض قلبي معروف أو تاريخ عائلي لموت مفاجئ مبكر. هذه الحالات تحتاج تخطيط قلب وربما جهاز مراقبة يسجّل الإيقاع على مدى يوم أو أكثر.
كيف تهدّئ نوبة عابرة
إن جاءتك نوبة يبدو سببها التوتر أو الكافيين، توقّف واجلس وتنفّس ببطء وعمق: شهيق هادئ من الأنف، ثم زفير أطول من الفم. هذا ينشّط الجهاز العصبي المهدّئ ويبطّئ القلب تدريجيًا. اشرب ماءً، وابتعد عن مصدر التوتر، وتجنّب مزيدًا من الكافيين لبقية اليوم.
على المدى الأبعد، قلّل الكافيين تدريجيًا، ونظّم نومك، ومارس نشاطًا بدنيًا معتدلًا منتظمًا، وتعلّم تقنية تنفّس أو استرخاء تلجأ إليها. دفتر صغير تسجّل فيه وقت النوبة وما سبقها من طعام أو موقف يكشف نمطًا يفيدك ويفيد طبيبك.
الخفقان الليلي وعند الاستلقاء
يشكو كثيرون من خفقان يظهر بوضوح عند الاستلقاء ليلًا. السبب غالبًا بسيط: في الليل يهدأ الضجيج المحيط، وتنخفض المشتّتات، فتصبح أكثر وعيًا بنبضك. كما أن الاستلقاء على الجانب الأيسر يقرّب القلب من جدار الصدر فتشعر بضرباته أكثر. هذا في العادة لا يدلّ على خطر.
قد يزيد الخفقان الليلي أيضًا بسبب وجبة دسمة متأخرة، أو كافيين مسائي، أو ارتجاع حمضي يهيّج المنطقة، أو قلق ما قبل النوم. تجربة تخفيف العشاء وإبعاده عن موعد النوم، وتقليل المنبّهات مساءً، غالبًا ما تخفّف هذه النوبات.
هل هو خفقان أم قلق؟
أحيانًا يصعب الفصل بين الخفقان والقلق لأنهما يغذّيان بعضهما: تشعر بضربة قوية فتخاف، فيرتفع الأدرينالين ويزيد الخفقان، فتخاف أكثر، وهكذا تدور الحلقة. كسر هذه الحلقة يبدأ بالطمأنة الذاتية والتنفّس البطيء وتذكير النفس بأن النوبة عابرة.
لكن الطمأنة الذاتية لا تعني تجاهل جسدك. إن كنت غير متأكّد، أو تكرّرت النوبات، فالتقييم الطبي هو ما يمنحك يقينًا يريحك من دوامة القلق، وقد يكفي تخطيط قلب بسيط ليطمئنك أو ليكشف ما يحتاج متابعة.
عادات تقلّل تكرار النوبات
إذا كان خفقانك مرتبطًا بمحفّزات الحياة اليومية، فبناء عادات ثابتة يقلّل تكراره بوضوح. راقب كمية الكافيين الحقيقية التي تتناولها، واحسب فناجين القهوة والشاي ومشروبات الطاقة معًا، ثم قلّلها تدريجيًا لتجنّب صداع الانسحاب. اجعل نومك منتظمًا في مواعيد ثابتة، فالسهر والإرهاق من أكثر ما يثير القلب حساسيةً.
احرص على شرب ماء كافٍ خاصة في الحرّ وبعد المجهود، وتناول غذاءً متوازنًا غنيًّا بالخضار ليمدّك بالمعادن التي يحتاجها إيقاع القلب. أدخِل نشاطًا بدنيًا معتدلًا منتظمًا فهو يقوّي القلب ويجعله أكثر كفاءة وأقلّ تهيّجًا. وأخيرًا خصّص وقتًا للاسترخاء وتقنيات التنفّس، فإدارة التوتر ليست رفاهية بل حجر أساس في تهدئة الخفقان الوظيفي.
ومن المفيد أن تتذكّر أن الشعور بالخفقان لا يعني بالضرورة أن قلبك ينبض بشكل غير طبيعي؛ فأحيانًا يكون الإيقاع سليمًا تمامًا لكنك أصبحت أكثر وعيًا به بسبب الهدوء أو القلق أو التركيز على جسدك. إدراك هذه الحقيقة وحده يخفّف الخوف الذي يضخّم الإحساس، ويكسر الحلقة التي تجعل النوبة تبدو أشدّ مما هي عليه فعلًا.
متى تزور الطبيب
اطلب رعاية طارئة فورًا إذا صاحب الخفقان ألم أو ضغط في الصدر، أو إغماء أو شعور وشيك به، أو ضيق تنفّس شديد، أو دوار شديد. هذه قد تكون علامات حالة قلبية حادة لا تحتمل الانتظار.
وحدّد موعدًا مع الطبيب دون طوارئ إذا تكرّر الخفقان أو طال أو ازداد سوءًا، أو حدث لمن لديه مرض قلبي معروف، أو ترافق مع أعراض كفقدان وزن أو رجفة أو تعب شديد قد تشير إلى الغدة الدرقية أو الأنيميا.
هذا المقال للتوعية العامة ولا يحلّ محل تقييم طبيب مختص يستطيع بالفحص وتخطيط القلب تحديد السبب بدقة وطمأنتك أو علاجك حسب الحاجة.
المصادر
Mayo Clinic — Heart palpitations. British Heart Foundation — Palpitations. NHS — Heart palpitations and ectopic beats.



